محمد بن جرير الطبري
322
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقوله : فمن " اضطر " " افتعل " من " الضّرورة " . * * * و " غيرَ بَاغ " نُصِب على الحال مِنْ " مَنْ " ، فكأنه . قيل : فمن اضطرّ لا باغيًا ولا عاديًا فأكله ، فهو له حلال . * * * وقد قيل : إن معنى قوله : " فمن اضطر " ، فمن أكره على أكله فأكله ، فلا إثم عليه . * ذكر من قال ذلك : 2478 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سالم الأفطس ، عن مجاهد قوله : " فمن اضطر غيرَ باغ ولا عاد " قال : الرجل يأخذُه العدو فيدعونه إلى معصية الله . * * * وأما قوله : " غيرَ بَاغ ولا عَاد " ، فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون . فقال بعضهم : يعني بقوله : " غير باغ " ، غيرَ خارج على الأئمة بسيفه باغيًا عليهم بغير جَور ، ولا عاديًا عليهم بحرب وعدوان ، فمفسدٌ عليهم السبيلَ . * ذكر من قال ذلك : 2479 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت ليثًا ، عن مجاهد : " فمن اضطر غيرَ بَاغٍ ولا عاد " قال ، غيرَ قاطع سبيل ، ولا مفارق جماعة ، ولا خارج في معصية الله ، فله الرخصة . 2480 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فمن اضطر غيرَ باغ ولا عاد " ، يقول : لا قاطعًا للسبيل ، ولا مفارقًا للأئمة ، ولا خارجًا في معصية الله ، فله الرخصة . ومن خرج بَاغيًا أو عاديًا في معصية الله ، فلا رخصة له وإن اضطُرَّ إليه . 2481 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد : " غير باغ ولا عاد " قال ، هو الذي يقطع الطريق ، فليس له رخصة